السيد محمد تقي المدرسي

173

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

على الانسان الهجرة من اجلها . وفي هذا المجال يقول المحقق الحلي في كتاب الشرائع : " وتجب الهجرة عن بلد الشرك ، على من يضعف عن اظهار شعار الاسلام " . وعلق صاحب الجواهر على ذلك بالقول ، مفسراً شعار الاسلام بما يلي : " من الاذان والصلاة والصوم وغيرها " . ثم أضاف : " بلا خلاف أجده فيه ، بين من تعرض له ، كالفاضل والشهيدين وغيرهم " « 1 » . وقال المحقق الحلي : " والهجرة باقية ما دام الكفر باقياً " . وعلق صاحب الجواهر على هذه الجملة بالقول : " لا أجد فيه خلافاً بيننا ، بل ظاهر المسالك انحصار الخلاف في بعض العامة " « 2 » . باء : ان الذين يستجيبون لفتنة الظالمين ، وترين قلوبهم بالذنوب ، بسبب استسلامهم للنظام الجاهلي ، لابد ان يغسلوا هذا العار بالهجرة والجهاد . . جيم : ويجوز ان يمارس المهاجر ، الذي اضطر للخروج من بلده ، حقه في القتال ، والدفاع عن حرمات الدين . وذلك بهدف إقامة الصلاة ، وايتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . فالحركة الجهادية تبدء - حسب آية الحج - من مصادرة الطاغوت لحرية المؤمن واستقلاله ، ومحاولة فتنته عن دينه ، فيضطر إلى الخروج . ثم يؤذن له بالقتال ، فيجاهد . وبجهاده يحفظ الله تعالى حرمات الدين ، وربما يمكنه الله في الأرض ويؤتيه الملك ، وهناك يقيم حدود الله في مملكته . ومن هنا نعرف حكم الهجرة من البلاد التي يتسلط عليها الظلمة والطغاة ، إذا كان من الممكن إقامة دولة الحق والحرية في بلاد أخرى ، أو أن تكون الهجرة مقدمة لإقامة تلك الدولة في ذات البلاد بعد جهاد الظالم بألوان الجهاد السياسي والعسكري . كما أن الآيات هذه تبين ان مشروعية الهجرة تتمثل في مواجهة الشرك الذي هو فرض سلطة غير سلطة دين الله وحاكمية غير حاكمية الله ، أو محاولة فتنة المسلم لتغيير دينه ، أو محاولة استضعاف المؤمن ومصادرة حقوقه السياسية أو الاقتصادية أو ما أشبه . ومن

--> ( 1 ) جواهر الكلام للفقيه الكبير الشيخ محمد حسن النجفي ( طبعة النجف الأشرف ) ج 21 / ص 34 . ( 2 ) المصدر / ص 36 .